الشيخ محمد هادي معرفة

321

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* * * هذا الكتاب يعتبر مرجعا مهمّا للتفسير الفقهيّ عند المالكيّة ، حيث مؤلّفه مالكيّ متأثّر بمذهبه ، وقد ظهرت عليه روح التعصّب له والدفاع عنه ، بحيث قد يجرفه إلى التعسّف في التهجّم على مخالفه ، فيقذفه بكلمات لاذعة أحيانا ، حتّى ولو كان إماما وله قيمته ومركزه في مذهبه ! . تارة بالتصريح وأخرى بالتلويح . . مثلًا عند التعرّض للآية 86 من سورة النساء : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » . . يقول : استدلّ علماؤنا على أنّ هذه الآية دليل على وجوب الثواب في الهبة للعين . . لأنّها تحيّة يجب ردّها . . وقال الشافعيّ : ليس في هبة الأجنبيّ ثواب . . وهذا فاسد ، لأنّ المرأ إنّما يُعطي ليُعطى ، وهذا هو الأصل في الهبة . إذ أنّا لا نعمل عملًا لمولانا إلّا ليثيبنا ، فكيف عمل بعضنا لبعض ! « 1 » * * * وهو عند الآية 229 من سورة البقرة : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . . . » يقول : هذا يدلّ على أنّ الخلع طلاق ، خلافا للشافعيّ في القديم إنّه فسخ . وفائدة الخلاف أنّه إن كان فسخا لم يُعَدَّ طلقة . قال الشافعيّ : لأنّه تعالى ذكر الطلاق مرّتين وذكر الخلع بعده ، وذكر الثالث بقوله : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . » . . قال ابن العربيّ : وهذا غير صحيح ، لأنّه لو كان كلّ مذكور في معرض هذه الآيات لا يعدّ طلاقا ، لوقوع الزيادة على الثلاث ، لما كان قوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » طلاقا ، لأنّه يزيد به على الثلاث . . قال : ولا يفهم هذا إلّا غبيّ أو متغابٍ « 2 » . * * * وعند الآية 43 من سورة النساء : « . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . » يقول : قال أبو حنيفة : هذا نفي

--> ( 1 ) - . أحكام القرآن لابن العربيّ ، ج 1 ، ص 467 - 468 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 195 .